ميرزا محمد حسن الآشتياني
115
كتاب القضاء ( ط . ج )
أنْ نعتبره قيداً للموضوع ، فنقول : إنّ النّيابة التبرّعية مستحبّة ، فتأمّل . فإنْ قلت : سلّمنا الفرق بين أخذ الأجرة على النّيابة في العبادات وأخذها على الواجبات وعدم جواز التّمسك بثبوته في النّيابة على ثبوته في الواجبات ، لكن نقول إنّه قد ثبت جواز أخذ الأجرة على الهديّة في الصّلاة ونحوها من العبادات . فلو كان بين أخذ الأجرة على فعل العبادات والتّقرب بها منافاة ، لَما ثبت في الإهداء بالصّلاة ونحوها على الميّت . قلت : أخذ الأجرة على الإهداء بالصّلاة مثلًا ، لا يخلو إمّا أنْ يكون قبل العمل أو بعده . فإنْ كان قبله ، فإنْ قلنا بكون الإهداء كالنّيابة معاملةً مستقلّة مع قطع النّظر عن حكمه التّكليفي ، فيأخذ الأجرة على الإهداء ويأتي بالعمل على قصد التقرّب ، فلا ريب في ثبوت الفرق بينه وبين ما نحن فيه كالنّيابة فلا يجوز القول باشْتراكهما في الحكم المذكور . وإنْ قلنا بعدم كونه عنواناً مستقلّاً مع قطع النّظر عن الفعل المهدى به كالواجبات التّعبديّة ، فلا نقول بجواز أخذ الأجرة عليه كالواجبات ، والمسألة ليست بمحل وفاق بينهم بل المخالف فيها جماعة من الأعلام من الأوائل والأواخر ، فلا نأبى عن القول بعدم جواز أخذ الأجرة على الإهداء بالصّلاة ونحوها . نعم ، لو ثبت كونه مثل النّيابة ، تعيّن المصير فيه إلى الجواز ، لكنّه لم يثبت عندنا واللَّه العالم . هذا كلّه إذا أريد أخذ الأجرة على الإهداء قبل العمل . وأمّا إذا أريد بعده حسبما يظهر من الأخبار الواردة في باب صلاة اللّيل مِنْ أنّ بفعلها يثبت للفاعل ثواب يجوز أن يهدى به فإنْ قلنا بأنّ المعاملة بالثّواب مع قطع النّظر عن انضمام عمل إليه داخلٌ في الصّناعات الفقهيّة فلا ضَيْرَ في الالتزام بجوازه وإلّا كما لا يبعد القول به فلا ، فافهم وتأمّل .